السيد كمال الحيدري

306

التربية الروحية

غايتها ) وتتحرّك نحو كمالها ( ولو استلزم ذلك الفساد والفوضى ) ومن دون أن تنظر أيضاً هل قضاء حاجاتها وإشباع رغباتها يتمّ من طريق الحلال أو الحرام ؟ ( فمثلًا النفس البهيمية المنغمسة في الشهوة الجامحة التي مزّقت عنانها ، هذه النفس تريد أن تحقّق هدفها ومقصودها ولو كان ذلك يتمّ بواسطة الزنا بالمحصنات وفي الكعبة والعياذ بالله . والنفس الغضوب ، تريد أن تنجز ما تريده حتّى ولو استلزم ذلك قتل الأنبياء والأولياء . والنفس ذات الوهم الشيطاني تريد أن تؤدّي عملها حتّى ولو استلزم ذلك الفساد في الأرض ، وقلب العالم بعضه على بعض ) . غير أنّ كلّ هذا لا يبرّر كبت هذه القوى بصورة مطلقة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً ، ف ( لقد جاء الأنبياء عليهم السلام وأتوا بقوانين ، وأنزلت عليهم الكتب السماوية من أجل الحيلولة دون الإطلاق والإفراط في الطبائع ، ومن أجل إخضاع النفس الإنسانية لقانون العقل والشرع وترويضها وتأديبها حتّى لا يخرج تعاملها عن حدود العقل والشرع . إذاً ، فكلّ نفس كيّفت ملكاتها وفق القوانين الإلهية والمعايير العقلية فهي سعيدة ومن أهل النجاة ، وإلّا فليستعذ الإنسان بالله من ذلك الشقاء وسوء التوفيق وتلك الظلمات والشدائد المقبلة ، ومنها تلك الصور المرعبة والمذهلة التي تصاحبه في البرزخ والقبر والقيامة وجهنّم ، والتي نتجت عن الملكات والأخلاق الفاسدة التي لازمته ) والتي أوجدها لنفسه من خلال أعماله في هذه النشأة الدنيوية الظاهرة .